|
تعريف
الحسد:
الحسد: هو تمني زوال نعمة الغير (نعمة
المحسود) وإن لم يصر للحاسد مثلها ويعرف الحسد باسم العين أي
الإصابة بالعين ويقال : رجل عائن أو معيان أو عيون أي شديد
الإصابة بالعين
أسباب
الحسد:
الغرور:
وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره. فإذا أصاب بعض أمثاله
ولاية . أو علما،أو مالأ، خاف أن يتكبر عليه ، وهو لا يطيق
تكبره ، ولا تسمح نفسه باحتمال صلفه وتفافخره عليه . وليس من
غرضه أن يتكبر، بل غرضه أن يدفع كبره وحتى إذا قد رضي
بمساواته مثلا، ولكن لا يرضى بالترفع عليه
الكبر:
وهو أن يكون في طبعه أن يتكبر عليه ، ويستصغره ويستخدمه ،
ويتوقع منه الانقياد له ، والمتابعة في أغراضه ، فإذا نال
نعمة خاف أن لا يحتمل تكبره ، ويترفع عن متابعته ، أو ربما
يتشوف إلى مساواته ، أو إلى أن يرتفع عليه ، فيعود متكبرا
عليه بعد أن كان متكبرا . ومن التكبر والتعزز كان حسد أكثر
الكفار لرسول الله صلى الله عليه وسلم سما إذ قالوا كيف
يتقدم علينا غلام يتيم وكيف نطأطئ رؤوسنا فقالوا قولهم الذي
ذكر في قوله تعالى : ملأ وقالوا لولا نزل هذا القرآن على ر
جل من القريتين عظيم أي كان لا يثقل علينا أن نتواضع له
، ونتبعه إذ كان عظيما . وقال تعالى يصف قول قريش : أهؤلاء
من الله عليهم من بيننا
العجب:
كما أخبر الله تعالى عن الأمم السالفة، إذ قالوا ، ذكر ذلك
في قوله تعالى : قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا* وقالوا: نجد
ذلك في قوله تعالى : فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ولئن
أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون فتعجبوا من أن يفوز
برتبة الرسالة، والوحي ، والقرب من الله تعالى ، بشر مثلهم
فحسدوهم ، وأحبوا زوال النبوة عنهم ، جزعا أن يفضل عليهم من
هو مثلهم في الخليقة . لا عن قصد تكبر، وطلب رياسة وتقدم، أو
سبب أخر من سائر الأسباب. وقالوا متعجبين - ذكر ذلك في قوله
تعالى: أبعث الله بشر رسولا وقالوا لولا أنزل علينا
الملائكة وقال تعالى أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل
منكم
الخوف:
من فوت المقاصد وذلك يختص بمتزاحمين على مقصود واحد ، فإن كل
واحد يحسد صاحبه في كل نعمة تكون عونا له في الانفراد
بمقصودة . ومن هذا الجنس تحاسد الضرات في التزاحم على مقاصد
الزوجية . وتحاسد الإخوة على نيل المنزلة في قلب الأبوين ،
للتوصل به إلى مقاصد الكرامة والمال . وكذلك تحاسد التلميذين
بالنسبة للأستاذ الواحد على نيل المرتبة من قلب الأستاذ .
وتحاسد ندماء الحاكم وخواصه في نيل المنزلة من قلبه ، للتوصل
به إلى المال والجاه. وكذلك تحاسد الواعظين على أهل بلدة
واحدة، إذا كان غرضهما نيل المال بالقبول عندهم . وكذلك
تحاسد العالمين المتزاحمين على طائفة من المتفقهة محصورين ،
إذ يطلب كل واحد منزلة في قلوبهم للتوصل بهم إلى أغراض له .
حب الرياسة وطلب الجاه لنفسه
:.
من غير توصل به إلى مقصود. وذلك كالرجل الذي
يعداوة،يكون عديم النظير في فن من الفنون ، وإذا غلب عليه حب
الثناء، واستفزه الفرح بما يمدح به من أنه واحد دهره وفريد
عصره في فنه ، وأنه لا نظير له ، فإنه لو سمع بنظير له في
أقصى العالم لساءه ذلك ، وأحب موته ، أو زوال النعمة عنه ،
التي بها يشاركه في المنزلة ،من شجاعة أو علم ، أو عبادة، أو
صناعة ، أو جمال ، أو ثروة أوغير
ذلك مما يتفرد هو به ، ويفرح بسبب تفرده . وليس السبب في هذا
عداوة ، ولا تعززا ، ولا تكبرا على المحسود ، ولا خوفا من
فوات مقصود؟ سوى محض الرياسة بدعوى الانفراد . وهذا وراء ما
بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس ،
للتوصل إلى مقاصد سوى الرياسة وقد كان علماء اليهود ينكرون
معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤمنون به ، خيفة
من أن تبطل رياستهم واستتباعهم مهما نسخ علمهم .
خبث النفس وشحها بالخير لعباد الله تعالى
.
وينقسم الحسد إلى عدة أقسام :
منها الحسد في الصحة .
والحسد في الجمال .
والحسد في الأولاد والبنات .
والحسد في الأموال والممتلكات .
والحسد في المنصب والجاه .
أما بالنسبة للحسد في الصحة فهو إن الإنسان الحاسد ينظر
للإنسان المحسود بنظرة غير رحما نية وهي النظرة المسماة "
نظرة العين اللامة " وهي العين المدفوعة من نفس مريضة ، وعقل
شرير ، وقلب ساخط لإنسان لا يحب الخير لأحد وهو تمني زوال
النعمة . فيبدأ المحسود بالمعاناة والانهيار الصحي، فتبدأ
بالظهور عليه أمراض كثيرة وآلام كبيرة لا يوجد لها مبرر أو
تشخيص في الطب البشري ولا حتى في الطب النفسي. وأما ان كان
الحسد في الجمال فحدث ولا حرج ، وفي الغالب ما يقع هذا النوع
من الحسد على النساء الجميلات أو الشباب الذين لهم جمال فوق
العادي .
فإذا كان الحسد موجها للشعر انقلب الشعر من غزير الى ضعيف
متساقط ومن ناعم الملمس الى خشن الملمس .
وأما أذا كان الحسد موجها لنضارة الوجه وصفائه انقلب الوجه
الجميل الى قبيح من كثرة القروح والدمامل والحبوب والحفر .
وأما أذا كان الحسد موجها للجسم الجميل الرشيق ، تراجع هذا
الجسم ليصل الى العظم ويصبح جسما قبيحا .
وأما ان كان الحسد موجها للأولاد والبنات ، فشره كبير . مثال
ذلك وهو ان تكون عائلة مثالية لها أولاد وبنات كثر ومثقفون
ويتعاملون مع بعضهم بعضا بالاحترام المتبادل ويعملون وينتجون
ومتحدون . فإذا بهم يصابون " بعين لأمة " حاسدة ، فإذا هم
ينقلبون فبعد ان كانوا متحدين أصبحوا متفرقين ، وبعد ان
كانوا متحابين أصبح النفور والبغض شعورهم الدائم فيصبحوا
متوترين ، لا يطيق احدهم الاخر وتقوم بينهم اكبر المشكلات من
أتفه الأسباب ، وتتحول حياتهم من نعيم وسعادة الى جحيم لا
يطاق .
وأما الحسد في الأموال والممتلكات فهو ان يكون أنسانا صاحب
إمكانيات مادية وصاحب ممتلكات فيصاب بالحسد فينقلب غناه الى
فقر وتنزع البركة من كل شيء يملكه ، وتتحول أموره من السوء
الى الأسوأ .
وأما ان كان الحسد موجها لصاحب المنصب والجاه فهو ان يكون
رجل منصب وجاه وسعادة ، فيصاب بالحسد فتتعب نفسيته ويفقد
الإحساس بالسعادة ويزهد بالمنصب ويشعر بالضعف والخوف من
الجاه فيتعكر صفوه ويبدأ بالشعور بأنه إنسان تعيس ويفقد
شهيته وشهوته ويتحول الى إنسان آخر مصاب بالوهن
فصل ومن علاج
ذلك أيضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما
يردها عنه كما ذكر البغوي
في كتاب شرح السنة أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا
فقال دسموا نونته لئلا
تصيبه العين ثم قال في تفسيره ومعنى دسموا نونته أي سودوا
نونته والنونة النقرة
التي تكون في ذقن الصبي الصغير وقال الخطابي في غريب الحديث
له عن عثمان أنه رأى
صبيا تأخذه العين فقال دسموا نونته فقال أبو عمرو سألت أحمد
بن يحيى عنه فقال أراد
بالنونة النقرة التي في ذقنه والتدسيم التسويد أراد سودوا
ذلك الموضع من ذقنه ليرد
العين قال ومن هذا حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم خطب ذات يوم وعلى
رأسه عمامة دسماء أي سوداء أراد الاستشهاد على اللفظة ومن
هذا أخذ الشاعر قولهما
كان أحوج ذا الكمال إلى عيب يوقيه من العين فصل ومن الرقي
التي ترد العين ما ذكر عن
أبي عبد الله التياحي أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو
على ناقة فارهة وكان في
الرفقة رجل عائن قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه فقيل لأبي عبد
الله أحفظ ناقتك من
العائن فقال ليس له إلى ناقتي سبيل فأخبر العائن بقوله فتحين
غيبة أبي عبد الله
فجاء إلى رحله فنظر إلى الناقة فاضطربت وسقطت فجاء أبو عبد
الله فأخبر أن العائن قد
عانها وهي كما ترى فقال دلوني عليه فدل فوقف عليه وقال باسم
الله حبس حابس وحجر
يابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه
فأرجع البصر هل ترى من
فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير
فخرجت حدقتا العائن
وقامت الناقة لا بأس بها
دليل الحسد من القرآن والسنة
.
ولايمكن أن ننكر الحسد فقد ذكره الله تبارك
وتعالي في خمسه مواضع من القرآن الكريم كما صحت الأحاديث فيه
عن المعصوم صلي الله علية وسلم ومنها قال رسول الله صلي الله
علية وسلم " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين "
وعن سهل بن حنيف أن رسول الله صلي الله عليه وسلم خرج وساروا
معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخوار من الجحفة اغتسل سهل
بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن
ربيعه وهو يغتسل فقال ما رأيت كاليوم ولاجلد مخياة !! فلبط
سهل فأتي رسول الله صلي الله عليه وسلم فقيل له : يا رسول
الله هل لك ما يرفع رأسه وما يفيق قال:" هل تتهمون فيه أحد؟"
قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعه فدعا رسول الله صلي الله عليه
وسلم عامرا فتغيظ عليه وقال:" عدام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا
رأيت ما يعجبك بركت(ثم قال له " أغتسل له" فغسل وجهه ويديه
ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله ثم يكفي القدح وراءه
ففعل به ذلك فراح سهل مع الناس ليس به بأس وروى البزار عن
جابر بن عبد الله أن رسول اله صلي الله عليه وسلم قال:"أكثر
من يموت من آمتي بعد كتاب وقضائه وقدره بالأنفس "قال البزار
يعني بالعين وقالت أسماء بنت عميس للنبي صلي اله عليه وسلم
يا رسول الله إن بني جعفر تصيبهم العين أفاسترقي لهم؟ قال:"
نعم فلو كان في يسبق القدر لسبقته العين"
العلم الحديث يثبت الحسد
.
لقد تكلم العلماء في عصرنا عن أشعة غير
مرئية تخرج من عين الحاسد فتصيب من يحسد هو آخر ما أمكن
للعلم أن يصل إليه في هذا الشأن ما أعلنته الجامعات ومعاهد
العلم من أن العين تخرج منها أشعة تستطيع التأثير عن بعد في
الماديات وعقلاء الأمم علي اختلاف مذلهم ونحلهم لا تدفع أمر
العين ولا تنكره فقالت طائفة إن العائن إذا تكيفت نفسه
بالكيفية الرديئة انبعثت من عينه قوه سمية تتصل
بالمعين(المحسود) فيتضرر وقد ذكرنا في موضع سابق كيف أصيب
الشيخ أحمد القطان بالحسد حتى فقد صوته تماما فتأمل
حسد الجن للأنس
:.
صح عن أم سلمه أن النبي صلي الله عليه وسلم
رأى بيتها جارية في وجهها صفعة فقال: " استرقوا لها فإن بها
النظرة" قال الحسين بن مسعود الفاء (البغوي) : وقوله: صفعة
أي نظرة يعني من الجن يقول بها عين أصابتها من نظر الجن أنفذ
من أسته الرماح قال ابن القيم: العين عينان : عين إنسية وعين
جنية قلت: ويؤيده حديث أبي هريرة عن النبي صلي الله عليه
وسلم قال:"العين حق ويحضرها الشيطان وحسد ابن أدم" وعن أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلي الله علية
وسلم يتعوذ من أعين الجن وأعين الإنس ولولا ظان الجن تصيب
الإنسان بالعين لما تعود النبي صلي الله علية وسلم منها…
والجن تنظر إلي عورة وجسم الإنسان إذا دخل الحمام (المرحاض-
الكثيف) أو عندما يبدل ثيابه فتصيبه بالعين كما جاء في
الحديث
الوقاية من حسد الجن
في حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلي
الله علية وسلم " ستر مابين أعين الجن وعورات بني أدم إذا
وضعوا ثيابهم أن يقولوا: بسم لله " وفي رواية عن علي بن أبي
طالب قال : قال رسول الله صلي الله علية وسلم : "ستر ما بين
الجن وعورات بني آدم دخل الكنيفأن يقول : بسم الله "
الوقاية من الحسد عموما
1- التحصين والتعوذ بالتحصين والأدعية
القرآنية والنبوية الدعاء بالبركة إذا رأى المرء ما يعجبه:
عن سعيد بن حكيم رضي الله عنه قال : كان النبي صلي الله علية
وسلم إذا خاف أن يصيب شيئا بعينه قال:" اللهم بارك فيه ولا
تضره" وقد قدمنا قول النبي صلي الله علية وسلم لعامر بن
ربيعة:" هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت؟" وفي رواية" إذا رأى
أحدكم مايعجبة في نفسه أو ماله فليبرك عليه نقول للنساء: ستر
المحاسن بارتداء اللباس الشرعي الذي يستر الجسد يدفع نظرات
الذئاب الآدمية وسمومها .
|