|
الوهـــم
يعتبر الوهم من الأمراض الروحانية ، وهو ما يقع في الذهن من
الخاطر ، وتضخيم الواقعة إلى عدة أضعاف غير حقيقية ،
والوهم هو توهم الشيء: ظنه وتمثله وتخيله، كان في الوجود أو
لم يكن.
يقول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم
{ وما لهم به من علم أن يتبعون إلا الظن وان الظن لا يغني من الحق
شيئا }
سورة " النجم (28)".
وصاحب هذا النوع من المرض يعيش معذبا في ليله ونهاره ، ففي
نهاره يكثر انتقاده واتهامه بالكذب ، واحساسيسه المغرقة في
أطلال الوهم التي توحي له دائما بأنه إنسان منبوذ ، أو ليله
الذي لا يخلو من القلق والأرق وقلة الراحة ، والمنامات
المزعجة والكوابيس والى آخرة . وننتقل الآن إلى التعرف على
أقسام الوهم .
وهم التخيل :
وهم التنبؤ :
وهم الإحساس :
وهم المرض :
وهم العظمة :
أما القسم الأول: وهم التخيل وهو انه يخيل أليه أو شبه
له وهو غير صحيح، وهذا النوع من الوهم يجمع المرض بالوهم،
والتعرض للسحر لان السحر فيه التخيل، أي تخيله يتحرك وهو لم
يتحرك. كما ذكر في قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم {
قالوا يا موسى أما أن تلقي وأما أن نكون أول من القي (65)
قال بل القوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل أليه من سحرهم أنها
تسعى (66) } سورة " طه " ، بينت هذه الآية الكريمة التخيل
الذي ينتج عن السحر . وسنبين الآن التخيل الناتج عن الوهم
والذي أسميناه " وهم التخيل " ، فالإنسان المريض بهذا النوع
من المرض سواء أكان المريض ذكرا أم أنثى ، يتخيل دائما أن
هناك أشخاصا موجودين حوله ، وان هناك من يمشي وراءه ، وان
هناك من يتكلم معه ، وان هناك من يخدمه ، وانه يوحى أليه ،
وانه صاحب شأن ، وانه يحكم ملوك الأيام السبعة ، وان فلانا
يحبه ، وان فلانة تكرهه ، وان فلانة تكيد له بالسحر ، ويتخيل
أن فلانا قد نظر له بعين الحسد ، وان فلانا لا يحب له الخير
، وهذا كله من الوهم ، فماذا لو وجد سوء الظن " والوسواس
الخناس " مع هذا النوع من الوهم ، انأ اعرف انه نوع من
الكوارث الاجتماعية . وأما أعراض وهم التخيل فهي : الصداع في
الرأس ، التوتر ، المنامات المزعجة والكوابيس ، الشك ،
الوسوسة ، اتهام الآخرين بالخيانة ، عدم الثقة بالنفس
وبالآخرين . أما القسم الثاني : " وهم التنبؤ " ، وهو منحصر
على من يرى في نفسه عالما للغيب ، سواء أكان من الفتاحين ،
والعرافين ، أو الفلكيين ، أو المشعوذين ، وضاربي الرمل ، أو
قارئي الفناجين ، أو قارئي الكف ، أو من يقرع المندل ، أو كل
من ادعى انه يعلم الغيب سواء بعلم الفلك ، أو الحساب وهو
الجمع والطرح في الأرقام لكشف الغالب والمغلوب سلفا ، أو
توقع البرج الفلكي أو الروحاني ، ومن باب التأكيد في هذه
الأيام المظلمة فلا يوجد علم بالغيب على الأرض ظاهري أو
باطني وكل من يدعي علم الغيب فهو كاذب مخادع مضر بالناس مشرك
بالله ، يقول الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم { عالم
الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول
فانه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27) ليعلم أن قد
ابلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا (28)
} سورة " الجن" علينا أن نكون حذرين من مصائد شياطين الجن
والأنس لعنهم الله . أما القسم الثالث: فهو وهم الإحساس، وهو
مرض روحاني ويشكل لدى بعض الناس مفخرة، ولو عرفوا ما هو لما
افتخروا به. ويسمى هذا المرض عند بعض الناس، الحاسة السادسة،
أو قوة الحدث، أو قوة الفراسة، أو الإلهام، أو الإيحاء.
وأعراضه أحساس الإنسان بأن شيئا سيحدث ، أو أحساس الإنسان أن
حربا ستقوم ، أو إحساسه بأن الطفل سيقع ، أو إحساسه أن فلانا
سيأتي ، أو إحساسه أن هناك حرائق يشعلها البعض ، أو الإحساس
بأن فلانا سيموت ، أو الإحساس أن فلانا عنده مرض خطير ، أو
أحساس فلان بأن تجارته خاسرة ، أو أحساس فلان بأن له قصور في
الهواء ، أو أحساس فلان بأن هناك ضيقا ، أو أحساس فلان بان
هناك طاقة فرج والى ما شابه ذلك . وهذه الأحاسيس أن كانت
صحيحة أو غير صحيحة فهي تسبب للإنسان المتاعب والتوتر.
وعليكم أن تعلموا أن هذا نزغ وهمز من الشيطان يقول الله
تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم { وأما ينزغنك من الشيطان
نزغ فاستعذ بالله انه هو السميع العليم (36) } سورة " فصلت "
. أما القسم الرابع : فهو وهم المرض ، وهذا النوع من المرض
يصيب الكثير من الناس الذين يتعرضون إلى أمراض عضوية ، منها
الأمراض الخبيثة ، أو السكري ، أو فقدان المناعة ، أو ارتفاع
في ضغط الدم ، مثال لتبيين ذلك : أن رجل مصاب بالمرض الخبيث
في الرئة ، ولما ذهب به أبناؤه إلى الطبيب وعرفوا بوجود هذا
المرض ، طلبوا من الطبيب عدم أخبار أبيهم بذلك ، وقالوا له
والطبيب : انه يوجد عندك مرض الأزمة المزمنة في صدرك ، وعاش
بعدها عشرة أعوام وشكله وجسمه كما هما ، وهذه حكمة من أولاد
ابعدوا وهم المرض عن أبيهم . ورجل آخر مصاب بنفس المرض،
ولكنهم قالوا له ما هي علته فانهارت أعصابه وبعد خمسة أيام
اختلف شكله وضعف جسمه، وهذا النوع من الناس يكون قد أصيب
بالمرض المذكور وهو " وهم المرض " نسأل الله لنا ولكم العفو
والعافية. أما القسم الخامس : فهو وهم العظمة ، وهذا النوع
من المرض مرتبط بتزيين الشيطان لأعمال المفسدين في الأرض ،
حتى يصل احد المفسدين إلى قناعة بأنه لو شتم الدين أو الرب
سيدخل الجنة قبل الملتزمين ، وهذه المهزلة تصيب الكثير من
الناس الذين يدعون الأيمان بالله وباليوم الآخر . وصاحب مرض
العظمة على قناعة بأنه في الدنيا أفضل الموجود ، وأعظم
المقصود ، ويرى في موته انه عن الدنيا ابرز مفقود ، ويخيل
أليه الشيطان أن قبره مضيء ، وعاقبته حسنة ، وهو من المتقين
، ولكن حقيقة هذا المفسد ، ستبين له في أول سكرات موته ، حين
يبدأ الحجاب بالانكشاف ، انه في الدنيا ، لا أفضل موجود ،
ولا أعظم مقصود ، وسيرى في موته انه في الدنيا ، في الدرك
الأسفل بمزبلة التاريخ ، وسيعرف أن ونسه في قبره عمله القبيح
، وكبرياءه هو الذي رده أسفل السافلين والعياذ بالله . يقول
الله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم { وأما أن كان من أصحاب
اليمين (90) فسلام لك من أصحاب اليمين (91) وأما أن كان من
المكذبين الضالين (92) فنزل من حميم (93) وتصلية جحيم (94)
أن هذا لهو حق اليقين (95) فسبح باسم ربك العظيم (96) } سورة
" الواقعة " ، سبحان الله ، والحمد لله ، ولا اله إلا الله ،
والله اكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
|