|
الوسـواس
:
هو مرض روحاني منتشر وهو الوسواس الخناس
والوسواس هو ما يسمى في بعض الأحيان قوة الحدث أو الإيحاء أو
الحاسة السادسة أو التنبؤ بالشيء قبل حدوثه ولكن اسمه
الحقيقي " الوسواس الخناس " . وللوسواس الخناس أمكانية
الاتصال مع الإنسان عن طريق الوسوسة بالصدر وتزويده
بالمعلومات . فهناك من يتلقى هذه المعلومات ولا يعرف مصدرها
فينسبها لقوة الحدث أو الإيحاء أو الى ما شابه ذلك ، وهناك
من يعرف مصدرها ويعمل بها كالعرافين والمنجمين وهناك من لا
يعرف مصدرها ولا ينسبها لأي شيء من ما سلف ، ويعتبرها أحاسيس
طبيعيه وحقيقية وهذا هو النوع من الناس الذي يعد صاحب مرض
الوسواس .
وقد ذكر الوسواس في القرآن الكريم بقول الله
تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلّك
على شجرة الخلد وملك لا يبلّى (120) } سورة " طه " .
وقوله تعالى : { قل أعوذ برب الناس (1) ملك
الناس (2) إلَه الناس (3) من شر الوسواس الخناس (4) الذي
يوسوس في صدور الناس (5) من الجنة والناس (6) } سورة " الناس
" .
وينقسم مرض الوسواس إلى أربعة أقسام : القسم الأول
:
القسم الأول :
الوسواس في الصلاة .
والقسم الثاني : الوسواس
في الطهارة .
والقسم الثالث : الوسواس في العلاقات
الاجتماعية .
والقسم الرابع : الوسواس في الدين والمعتقد .
أما بالنسبة للوسواس في الصلاة فهو على النحو
التالي :
الوسواس الخناس هو سبب مباشر لوجود السهو
والغفلة والنسيان في الصلاة ، وهو الذي يدفع الإنسان للتفكير
بالأمور التي تبعده عن الخشوع في الصلاة كالتفكير بالأموال
أو المصالح الدنيوية أو تخيل المناظر الإباحية أو التفكير
بالجنس والى أخره . والمراد من ذلك : هو أن الشيطان يريد أن
تصل الأمور عند المصلي لدرجة أن ينسى في أي ركعة هو أو أن
يسهو فلا يعرف ماذا قرأ أو ماذا سيقرأ كما أن الوسواس الخناس
يدب الوخم في جسم الإنسان المصلي لترتخي أعصابه ومن ثم يبدأ
بالتثاؤب والنعاس أو أخراج الريح من الدبر ، وبالتالي يفقد
خشوعه أو حتى تبطل صلاته .
أما بالنسبة للوسواس في الطهارة فهو على النحو التالي :
أحساس المصاب به انه غير طاهر أو أن وضوءه قد
بطل أو انه لم يكتمل أو إحساسه بأن هذا الشيء غير طاهر ،
وهذا الشيء غير نظيف أو هذا الشيء مقرف أو هذا الشيء له
رائحة نتنة ويبدأ بغسل الأشياء ويهدر المياه والمنظفات ،
ولكنه لم ولن يقتنع بأن الأشياء قد تطهرت أو قد نظفت . وإذا
كان هذا النوع من المرض موجود عند المرأة فهو يعني أنها تشقى
بتنظيف البيت وغسيل الملابس أكثر من مرة أو استحمام الأولاد
بكثرة أو كثرة غسل الأشياء كالمفروشات أو ما شابه ذلك. ويبدأ
عندها الإحساس بأن علاقتها بزوجها مقرفة ، ويكون الحل
الابتعاد عنه . كما أنها تشمئز من كل ما هو حولها حتى تصل
بها الأمور إلى أن تشعر بأن كل من دخل بيتها قد احدث به شيئا
ويجب عليها غسل كل ما هو موجود في بيتها . أما إذا كان هذا
المرض عند الرجل فيبدأ بالوسوسة في كل شيء سواء أكان بالوضوء
أم انه طاهر أم لا عند خروجه من قضاء الحاجة أو اشمئزازه من
رؤية الدم وشعوره بالغثيان والدوار. أو أن يتعامل بالأرقام
أي انه يشعر بأن لا تنظف يده إلا بغسلها خمس مرات أو انه لا
يتطهر إلا إذا اغتسل ثلاث مرات. وانه لا يقبل أكل الطعام
الذي تعده امرأته النفاس أو المعذورة ، كما انه يغتسل إذا
لمسته زوجته وهي في هذه الحالة وهو دائما يشعر بأن النساء
مقرفات بشكل عام حتى يصبح هذا المريض مصدر قلق لكل من حوله .
أما بالنسبة لمرض الوسواس في العلاقات
الاجتماعية فهو من المصائب التي تسبب الكراهية بين الأفراد
والبغضة بين العائلات والطلاق بين الأزواج وهو على النحو
التالي
إذا كان هذا المرض موجودا عند الأب يبدأ
بالظن السيئ والشك القاتل حتى تصل به الأمور بأن يشك أن ابنه
الفلاني له علاقة غير شرعية مع أخته الفلانية وانه لا يؤتمن
على أعراضه وأرحامه ويبدأ يعامل ابنه على هذا الأساس المدمر
أو يبدأ بالظن بابنته الفلانية بأن لها سلوكا سيئا أو علاقات
مشبوهة ، ويبدأ يعاملها على هذا الأساس . أما أذا كان المريض
أخا بدأ يظن بأن أخته الفلانية لها علاقة غير شرعية بفلان أو
امرأة أخيه الفلانية سلوكها سيء ، ويبدأ بالتحذير منها ومنع
من في العائلة من أرحامه مرافقتها ، ويبدأ بتحريض أخيه عليها
، وهو بذلك يدمر عائلة بأكملها ويبعث في أفرادها الأحقاد
والبغض والكراهية . أما إذا كان المريض زوجا فمصيبته اكبر
لأنه لا يشعر بالراحة لو للحظة من شكه الشيطاني الذي يوسوس
له بأن امرأته تخونه وان لها علاقة بفلان أو فلان أو أن
فلانا يأتي لبيته وينام على فراشه بعد خروجه الى عمله حتى
تصل الأمور بهذا المريض أن لا حل لمشكلته إلا أن يطلق زوجته
. وهناك أعراض وأفعال كثيرة لهذه الحالة . وأما إذا كانت
الزوجة صاحبة المرض فيحرقها الشك والغيرة الجنونية فيدخل في
صدرها الوساوس الشيطانية، حتى تصل بها الأمور أن لا تصدق بأن
زوجها لا يخونها أو انه مخلص لها حتى لو كان زوجها مثال
للأمانة والإخلاص. وهناك من الوسواس ما يوسوس للإنسان أن
فلانا يستغيبك أو فلانا يكيد لك أو أنت غير مرغوب بك في هذا
المجلس أو أن فلانا يكرهك حتى يفقد الثقة بنفسه وبالآخرين .
أما بالنسبة للوسواس بالدين والمعتقد فله
أشكال كثيرة فتبدأ بالظن بصحة الأحاديث والروايات وتكفير
الآخرين وتنتهي بالوسوسة بالذات الإلهية والعياذ بالله .
أخي يقول الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وما لهم به من علم أن يتبعون ألا الظن وان
الظن لا يغني من الحق شيئا (28) } سورة النجم ويقول تعالى: {
والسماء رفعها ووضع الميزان (7) ألا تطغوا في الميزان (8)
وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان (9) } سورة الرحمن.
نسأل الله لنا ولكم جميعا بأن يحفظنا من كيد الشيطان وهمزاته
ونزعاته اللهم أمين
|